رسا بغران واستدارت به الرحا * كما يستدير الزاحف المتغيف ( 1 )
وقال ابن إسحاق : غران : واد بين أمج وعسفان ، يمتد إلى ساية ، وهو منازل
بني لحيان ، وإليه انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته بعد فتح بني
قريظة يريد بني لحيان ، يطلب بأصحاب الرجيع ، فسلك على غراب : جبل بناحية
المدينة على طريق الشام ، ثم على محمض ( 2 ) ، ثم على البتراء ، ثم صفق على ذات
اليسار ، فخرج على يين ( 3 ) ، ثم على صخيرات اليمام ، ثم استقام به الطريق ،
فأغذ السير حتى نزل غران ، فوجد بني لحيان قد حذروا وامتنعوا في الجبال ( 4 ) .
* ( الغر ) * بفتح أوله ، وتشديد ثانيه : موضع متصل بالغراء ، وقد تقدم ذكره
في رسم جفاف ، وسيأتي في رسم غضور من هذا الباب .
* ( الغراء ) * بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ، ممدود ، على وزن فعلاء : موضع قد
تقدم ذكره وتحديده في رسم النقيع . وسيأتي في رسم غضور من هذا الباب .
وقال معن بن أوس المزني :
سرت من قرى الغراء حتى اهتدت لنا * ودوني حزابي الطوي فينقب ( 5 )
وقال حميد بن ثور ، فقصره :
يقحم من غر أقاحيم عرضت * له تحت ليل ذي سدود حيودها
ولعله قرى أو موضعا آخر . والسدود : الظلمة ، لأنها تسد كل شئ ، وكل
ما نتأ فهو حيد .
هامش
( 1 ) الزاحف : المعيي والمتغيف : المتثنى المتمايل . والرحا : السحابة المستديرة .
( 2 ) في ج : مخيض . وفي سيرة ابن هشام وشرح المواهب ومعجم البلدان محيص .
( 3 ) كذا في الأصول . وفي السيرة وشرح المواهب : بين ، بفتح الباء وكسرها .
( 4 ) يظهر من معارضة ما أورده البكري هنا بما في السيرة أنه كان يتصرف فيما ينقل .
( 5 ) في ج : يثقب .