( الصفراء ) على لفظ تأنيث أصفر : قرية فوق ينبع ، كثيرة المزارع
والنخل ، ماؤها عيون ، يجرى فضلها إلى ينبغ . وبين ينبع والمدينة ست
مراحل . والصفراء على يوم من جبل رضوى ، وهي منها في المغرب ، ويسكن
الصفراء جهينة والأنصار ونهد . ومن عيونها عين يقال لها البحيرة ، أغزر
ما يكون من العيون ، تجري بين أحياء ( 1 ) رمل فلا تمكن الزارعين غلتها
إلا في مواضع يسيرة ، تتخذ فيها البقول والبطيخ .
ومن حديث أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الأخيرة ، حتى إذا كنا بالأثيل عند الصفراء ،
بين ظهراني الأراك ، قال لي : تعالي حتى أسابقك .
وكان آبي اللحم الغفاري ينزل الصفراء ، وبالصفراء مات عبيدة بن الحارث
ابن المطلب ، وكانت قطعت رجله ببدر ، فوصل إليها مرتثا . قالت هند بنت
أثاثة بن عياد بن المطلب ترثيه :
لقد ضمنوا ( 2 ) الصفراء مجدا وسؤددا * وحلما أصيلا وافر اللب والعقل
عبيدة فابكيه لأضياف غربة * وأرملة تهوى لأشعث كالجذل
وقال القالي : الصفراء : وادي بليل * . ويقال لها أيضا الصفيراء مصغرة .
وانظرها في رسم ذفران . وقال عاسل بن غزية :
أرجع ( 3 ) حتى تشيحوا أو يشاح بكم * أو تهبطوا الليث إن لم يعدنا لدد
ثم انصببنا جبال الصفر معرضة * عن اليسار وعن إيماننا جدد
أراد : جبال الصفراء ، فلم يستقم له الوزن ، فجمعها وما يليها .
وهذه المواضع التي ذكر كلها من تهامة .
هامش
( 1 ) في ج : أحساء .
( 2 ) في ج : ضمن .
( 3 ) أي لا أرجع . في ج : أرجعوا .