رسم النقيع ( 1 ) ، وهو قريب من ودان ، وهو من منازل بني سهم بن معاوية
من هذيل ، وهنا أوقع بهم عرعرة بن عاصية السلمي ، في قومه بني سليم ،
فأدرك بثأر أخيه عمرو بن عاصية السلمي ، ثم البهزي ، وقال عرعرة في ذلك :
ألا أبلغ هذيلا حيث كانت * مغلغلة تخب عن الشفيق *
مقامكم غداة الجرف لما * تواقفت الفوارس بالمضيق *
وفى شعر كعب بن مالك ما يدل أن الجرف من ديار بني عبس . وانظره في
رسم خزبى ( 2 ) . ولعلهما موضعان متفقا الاسمين . وكان اسم الجرف العرض ،
قال كعب بن مالك :
فلما هبطنا العرض قال سراتنا * علام إذا لم نمنع العرض نزرع ؟ *
فلما مر به تبع في مسيره . قال : هذا جرف الأرض ، فلزمه ; ومر بموضع
قناة ، فقال : هذه قناة الأرض ( 3 ) ، فسميت بذلك ; ثم هبط في موضع العرصة
وكان يسمى السليل ، فقال : هذه عرصة الأرض ، فلزمه ; ولما صار بموضع العقيق
قال : هذا عقيق الأرض ، فلزمه . يقال : في الأرض عق من السيل مثل خد .
وقال الزبير : الجرف : على ميل من المدينة . وقال ابن إسحاق : على
فرسخ من المدينة ، وهناك كان المسلمون يعسكرون إذا أرادوا الغزو . ومن
حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يأتي الدجال المدينة ، فيجد
على كل نقب من أنقابها صفوفا ( 4 ) من الملائكة ، فيأتي سبخة الجرف ،
فيضرب رواقه ، فترجف المدينة ثلاث رجفات ، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة .
هامش
( 1 ) في ج : البقيع بالباء ; وهو غلط . إنما الجرف في النقيع بالنون . ( انظر تحقيق
البقيع والنقيع في الجزء الأول ص 266 .
( 2 ) في ج : جزبى ، بالجيم .
تحريف .
( 3 ) الأرض : ساقطة من ج .
( 4 ) في ج : صنوفا .