فأمر لها بمعونة ( 1 ) ومال وكسوة . فقالت : مالي إلى شئ من هذا
حاجة ; لي عبدان يزرعان مزرعة لي أتقوت منها ما يمسك رمقي ( 2 ) ،
وقد اعتددت بقولك فعلا ، وبعرضك نقدا ، فاسمع دعاء أدعو لك به ،
كنا ندعو به لأملاكنا
" شكرت لك يد افتقرت بعد غنى ; ولا وصلتك يد استغنت
بعد فقر ; وأصاب الله بمعروفك مواضعه ، ولا أزا عن كريم نعمة
إلا جعلك سببا لردها إليه "
وهذا الدير يقارب بني عبد الله بن دارم بالكوفة ، مما يلي الخندق ، في
موضع نزه . وقد ذكره عدة من الشعراء ، منهم معن بن زائدة الشيباني ،
وكان هناك منزله . وفيه يقول .
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * لدى دير هند والحبيب قريب *
فتقضى لبانات وتلقى أحبة * ويورق غصن للسرور رطيب *
وفيه يقول أيضا :
لئن طال في بغداد ليلى فربما * يرى بجنوب الدير وهو قصير *
قال أبو الفرج ( 3 ) : ودخل إليها المغيرة بن شعبة وقد عميت ، فحادثها ،
طويلا ، ثم خطبها ; فضحكت وقالت : شيخ أعور ، وعجوز عمياء ! والصليب
ما أردتني طلبا للنسل ، ولا رغبة في مال ، ولا شغفا بجمال ; ولكنك أردت
هامش
( 1 ) في ج : بعونة .
( 2 ) في ج رقمي ; تحريف .
( 3 ) ورد هذا الخبر في الجزء الثاني من الأغاني طبعة دار الكتب المصرية ص 131 ،
132 بعبارة تختلف عن عبارة المؤلف هنا .