فأطال الصمت ، ثم قال : إني أريد أن أعتمر ، فأمسكوه حتى أرجع ، فإن
هلكت فلامر ما أنتم ( 1 ) ; وإن أرجع فسترون أمري . فخرج ، ودعا عليه
رجال من قومه . فلما قدم مكة وعد كل خليع وفاتك في الحرم ، أن يأتوه يوم
كذا وكذا ، فيغير بهم على قومه من بني لحيان . فأخذته الذبحة ، فمات في
جانب الحرم . وأما زهير بن مرة فخرج معتمرا ، وتقلد من لحاء شجر
الحرم ، حتى ورد ذات الأقبر ، من نعمان من داءة ، فبينا هو يسقى
إبلا ، أغار عليهم ( 2 ) قوم من ثمالة ، فقتلوه ، فانبعث أبو خراش يغزوهم
ويقتلهم ويقول :
خذوا ذلكم بالصلح إني رأيتكم * قتلتم زهيرا محرما وهو مهمل *
قتلتم فتى لا يفجر الله عامدا * ولا يجتويه جاره عام يمحل *
( والداءات ) على لفظ جمع الذي قبله : موضع مذكور في رسم ضرية .
( دابق ) بكسر الباء : مدينة معروفة في أقاصي فارس ( 3 ) ، تذكر وتؤنث .
فمن ذكره جعله اسما للنهر ، ومن أنثه قال : هو اسم للمدينة . قال الشاعر في
الاجراء والتذكير :
* بدابق وأين منى دابق *
وقال آخر في التأنيث وترك الاجراء :
لقد ضاع قوم قلدوك أمورهم * بدابق إذ قيل العدو قريب *
هامش
( 1 ) أنتم : ساقطة من ج ، ز . وكتبت في هامش ق ، وأشير إلى موضعها في المتن
بعلامة الالحاق . ومعنى العبارة : إن هلكت فسترون لكم أمرا .
( 2 ) في ج : عليه . والغارة كانت على الحي لا عليه وحده .
( 3 ) قال ياقوت في المعجم : وقد روى بفتحها : قرية قرب حلب ، من أعمال عزاز ،
بينها وبين حلب أربعة فراسخ .