بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب حرف الدال
الدال والهمزة
( دأاثى ) بالثاء المثلثة مقصور ، على وزن فعالى ( 1 ) : موضع من تهامة ،
قال كثير :
إذا حل أهلي بالأبرقين أبرق ذي جدد أو دأاثى ( 2 )
وورد في شعر ابن أحمر على القلب ; قال :
بحيث هراق في نعمان ميث ( 3 ) * دوافع في براق الآدثينا ( 4 ) *
يريد أبرق دأاثى .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : دءاث . وضبطه في تاج العروس كسحاب ، وقال إنه واد ،
وأنشد بيت كثير الذي أورده المؤلف . ولفظه ( دأاثى ) في البيت بألف مقصورة
كما قال البكري ; وليست هذه الألف للاطلاق . وقد اتفق البكري وياقوت على
أنه اسم موضع بتهامة ، وليس واديا كما قال في التاج .
( 2 ) في ج : ذي جدن ، وهو تحريف . وقوله : ( أودأاثى ) بأو ; وفى معجم
البلدان ، بالواو ، وهو مخالف لرواية البكري وتاج العروس .
( 3 ) كذا في الأصول وفى تاج العروس في ( دأث ) . والميث : جمع ميثاء ، وهي
الأرض اللينة السهلة . وفى لسان العرب وتاج العروس ، في ( ديث ) : خرج ، في
مكان ميث . وهو جمع خرجان ، وهي ما كانت ذات لونين ممتزجين من سواد
وبياض ، يريد بها أراضي أو سحائب فيها اللونان .
( 4 ) هذه الكلمة في شعر ابن أحمر وردت في المعاجم بصور شتى ; فاللسان في ( ديث )
جعلها : الأديثين ، والتاج جعلها الأديثون وقال : برفع النون ونصبها : موضع ،
واستشهد ببيت ابن أحمر . وجعلها في دأث : الأدأثين ، بهمزتين . والبكري
يجعلها هنا الآدثين . وكل يقول : إنها مغيرة بالقلب من دأاثى .
وإذا صحت دعوى القلب التي ادعاها البكري وغيره ، كان تقدير الكلمة في
الأصل ( دأاث ) بوزن سحاب ، أخرت الدال ، فصارت أادث ، بوزن عاقل
ثم جمعت بالواو والنون ، ككثير من أسماء البلدان ، فصارت آدثون ،
بفتح الدال .
وإذا قيل بالقلب فعندي وجه آخر ، وهو أن يكون أصلها ( الأدأثين ) بوزن
الأفعلين ، جمع أدأث ، وهو اسم لموضع أو رمل معروف ، قدمت الهمزة الثانية
بعد الأولى ، فصارت الأأدثين ، ثم قلبت الثانية مدا مجانسا لحركة الأولى ، على
ما هو معروف في التصريف . وعلى هذا أيضا تكون حركة الدال أيضا فتحة .
أما كسرها كما ضبطت بالقلم في نسخ الأصول ، فلا أعلم له وجها في العربية ، إلا
أن يكون من نوع التغييرات الكثيرة التي تدخل الاعلام لشهرتها .
واستعمال اسم البلد الواحد بصيغة الجمع في مثل هذا الموضع ، نوع من الاتساع
في الكلام العربي ، فإنهم يجعلون أجزاء البلد وأنحاءه بمنزلة عدة بلاد لها هذا
الاسم ، أو يجمعونه مع ما حوله من الأرضين والمواضع على هذا الاعتبار .