فقلنا لها : الكتاب . قالت : ما معي كتاب ، فأنخناها والتمسناها ، فلم نر
كتابا . قلنا : ما كذب رسول الله ! لتخرجن الكتاب أو لنجردنك . فلما
رأت الجد أهوت إلى حجزتها ، وهي محتجزة بكساء ، فأخرجته ( 1 ) ، فانطلقنا
بها إلى رسول الله ; فقال عمر : يا رسول الله ، قد خان الله ورسوله ، فدعني
فلأضرب عنقه . فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : والله ما بي إلا أن
أكون مؤمنا بالله ورسوله ; أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها
عن أهلي ومالي ; وقال : وليس أحد من أصحابك إلا من له هناك من عشيرته
من يدفع الله به عن أهله وماله . فقال : صدق ، ولا تقولوا له إلا خيرا . فقال
عمر : إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني فلأضرب عنقه . فقال : أليس
من أهل بدر ، لعل الله اطلع إلى ( 2 ) أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ،
فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم . فدمعت عينا عمر ، وقال : الله
ورسوله أعلم .
وهذه المرأة هي سارة مولاة عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف .
( خارف ) بالفاء على وزن فاعل : مخلاف من مخاليف اليمن لهمدان .
( خارك ) بفتح الراء والكاف : موضع من ساحل فارس ، يرابط ( 3 ) فيه ،
مذكور في رسم رأس هر . وفى حديث عمر أن أذينة العبدي قال له : حججت
من رأس خارك ; وهر أيضا : موضع هناك .
هامش
( 1 ) في السيرة أنها أخرجت الكتاب من قرون رأسها .
( 2 ) كذا في ز ، ق ، والسيرة . وفى ج : على .
( 3 ) في ج : " ويرابط " ، بزيادة الواو قبل الفعل .