قال : فلم تزل ثقيف مع عدوان حتى ربلوا ، فأخرجوا عدوان من الطائف .
قال هشام : إنما سمى الطائف ، فيما أخبرني أبو مسكين المدني ، قال :
أصاب رجل من الصدف دما في قومه بحضرموت ، وكان يقال للصدفي الدمون ،
وكان قتل ابن عم له ، فقال في ذلك :
وحربة ناهل ( 1 ) أوجرت عمرا * فما لي بعده أبدا قرار *
ثم خرج هاربا حتى نزل بوج ، فحالف مسعود بن معتب ومعه مال عظيم ،
فقال لهم : هل لكم أن أبني لكم طوفا عليكم ، يكون لكم ردءا من العرب ؟
قالوا : نعم . فبنى لهم بماله ذلك الطوف ، فسمى الطائف ، لأنه حائط يطيف بهم .
قال : واجتمعت قبائل من إياد بعد أن فارقهم النخع ، فساروا مشرقين
في آثار قضاعة والقنصيين ، وكان لهم شرف في أهل تهامة ، ومنزلة فيهم ، وعز
ومنعة في ذلك الزمن ، تعرفه العرب ; وتخلفت عنهم ثقيف ، وأقاموا مع أخوالهم
عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ، إلى جانب الطائف ، وظعنوا عن مساكنهم ،
ونزلتها كنانة بن خزيمة بن مدركة بعدهم .
والأرض التي كانت فيها حرب إياد وإخوته ، حين أجليت إياد من
تهامة ، يقال لها خانق ، وهي لكنانة .
قال أبو المنذر ، بإسناده المتقدم عن ابن عباس : أقامت ربيعة ومضر وإياد
في منازلها وديارها ، بعد مسير أنمار بن نزار ، وظعنهم عن بلادهم ، فربلت إياد
وكثرت ، حتى إن كان الرجل ليولد له في الليلة العشرة وأكثر من ذلك ،
ولا يولد لمضر وربيعة في الشهر إلا الولد الواحد ، فكثرت قبائلهم ، وتلاحقت
نابتتهم ، وكان فيهم الغمامتان ، وهما قبيلتان ، والكردوسان من إياد ، فبغت
هامش
( 1 ) أي حربة رمح ناهل ، وهو الذي يستنزف دم من يصاب به . وفى ج : " ناهك " .