فكانت مسكنة ، وقد دخل أكثرها في المسجد ، وأعطى بني مخزوم أجيادين ،
وهي أجياد أيضا ، ولبني جمح المسفلة ، ولبني سهم الثنية ، ولبني عدي أسفل
الثنية ، فيما بين بني جمح وبنى سهم . وقال حذافة العدوي يمدح بني هاشم ( 1 ) :
هم ملئوا البطحاء مجدا وسؤددا * وهم تركوا رأى السفاهة والهجر *
قال الزبير : وكان أهل الظواهر من قريش في الجاهلية يفخرون على أهل الحرم ،
بظهورهم للعدو ; وإصحارهم ( 2 ) للناس ، فدل على أن الظواهر ليست في الحرم .
وروى أبو داود وغيره من حديث حماد ، عن حميد ، عن بكر بن عبد الله ويؤب
جميعا ، عن نافع أن ابن عمر كان يهجع هجعة بالبطحاء ، ثم يدخل مكة ،
ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك .
* بطحان * بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وبالحاء المهملة ، على وزن فعلان ، لا يجوز
غيره . وقال ابن مقبل يرثي عثمان بن عفان ( 3 ) رضي الله عنه :
عفا بطحان من قريش فيثرب * فملقى الرحال من منى فالمحصب *
وروى الحربي من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة ، قالت : قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وواديها بطحان نجل تجتزئ عليه الإبل
وقال : نجل أي واسع ، فيه ماء ظاهر ; يقال استنجل الوادي ، واستنجت
الأرض : إذا خرج منها الماء . وفى حديث أبي موسى ، قال : كنت أنا وأصحابي
الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان ، والنبي صلى الله عليه وسلم
بالمدينة ، فكان يتناوبه كل ليلة عند الصلاة نفر منا ، فوافقناه ( 4 ) ليلة وله بعض
الشغل في بعض أمره ، فأعتم بالصلاة حتى ابهار الليل ، ثم خرج فصلى ،
هامش
( 1 ) في ج : " هشام " تحريف .
( 2 ) في ج : " وإظهارهم " .
( 3 ) " ابن عفان " ساقطة من ز ، ق .
( 4 ) في ج : " فوفيناه " .