وقد بلغ الرشيد يحي بن عبد الله بن الحسن وقد كان أمره بقتله فلم يظهر له أنه بلغه إطلاقه إياه ، وسأله عن خبره على قتله ؟ فقال : لا ، فقال له : أين هو ، قال : أطلقته ، قال : ولم ؟ قال : لأنه سألني بحق الله تعالى ورسوله وقرابته منه ومنك ، وحلف لي أنه لا يحدث حدثاً ، وإنه يجيئني متى طلبته ، فأطرق ساعة ثم قال له : امض بنفسك في طلبه حتى تجيئني به وأخرج الساعة ، فخرج . قال إسحاق : فدخلت إليه مهنئاً بالسلامة ، فقلت له : ما رأيت أثبت من جأشك ولا أصح من رأيك فيما جرى وأنت والله كما قال أشجع :
بديهته وفكرته سواء * إذا ما نابه الخطب الكبير
وأحزم ما يكون الدهر رأياً * إذا عيي المشاور والمشير
وصدر فيه للهم اتساع * إذا ضاقت من الهم الصدور
فقال الفضل : انظروا كم أعطي أشجع على هذه القصيدة فاحملوا إلى أبي محمد مثله . قال فوجد قد أخذ ثلاثين ألف درهم فحملت إلي .
( 40 )
قال أبو الفرج الأصبهاني : حدثني بن محمد بن الجعد ومحمد بن يحيى قالا : حدثنا محمد بن زكريا العلاني قال : حدثنا ابن عائشة قال :
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 86
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٨٦