الوجه ، نظيف الثوب ، فسلمت عليه فقال : هل تحسن النحو ؟ قلت : أحسن منه ما أصلح به لساني . قال : فهل تروي الشعر ؟ قلت : نعم ، قال فأنشدني فأنشدته لأبي العتاهية :
أذاب الهوى جسمي ولحمي وقوتي * فلم يبق إلا الروح والجسد النضو
رأيت الهوى جمر الغضا غير أنه * على كل حال عند صاحبه حلو
فخر مغشياً عليه ، فسألته عن قصته فعرفت أنه من بني تميم هوي ابنة عم له وهويته ، فسعي بينهما حتى نزعت منه فوسوسا جميعاً . وها هي في الدير الآخر ، فمضيت حتى دخلت عليها فلما رأتني تنفست الصعداء ثم قالت : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون فسألتني من أين أقبلت ؟ فقلت : من الدير وعرفتها حال الفتى فبكت ثم قالت :
أما والذي لو شاء لم يخلق النوى * لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
يوهِّمنيك الشوق حتى كأنني * أناجيك عن قرب وما أنت في قربي
قال فدعا المأمون وأمر بعلاجهما فعولجا حتى برئا وزوج الفتى من ابنة عمه وأجرى عليهما ما يصلحهما وكانا في جملة حاشيته حتى مات .
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 231
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٣١