من الكرم ، ولوددت أني لا أموت حتى أراك مكانه - يعني معاوية - فظن عبيد الله أنها مكيدة منه فقال : دع عنك هذا الكلام فإنا قوم نفي بما وعدنا ، ولا ننقض ما أكدنا .
( 84 )
قيل كان أبو مزيد أحد الكرماء فمدحه أحد الشعراء فقال للشاعر : والله ما عندي ما أعطيك ولكن قدمني إلى القاضي وادَّعِ علي بعشرة آلاف درهم أقر لك بها ثم احبسني فإن أهلي لا يتركونني محبوساً ففعل ذلك ، فلم يمس حتى دفعت إليه عشرة آلاف درهم وأُخرج أبو مزيد من الحبس .
( 85 )
وكان معن بن زائدة عاملاً على العراقين بالبصرة فحضر بابه شاعر فأقام مدة يريد الدخول عليه فلم يتهيأ له . فقال يوماً لبعض خدمه : إذا دخل الأمير البستان فعرّفوني . فلما دخل أعلمه فكتب الشاعر بيتاً من الشعر على خشبة فألقاها في الماء الذي يدخل بستان معن ، وكان معن جالساً على رأس الماء فلما بصر بالخشبة أخذها وقرأها فإذا فيها مكتوب :
أيا جود معن ناج معناً بحاجتي * فما لي إلى معن سواك سبيل
فقال : من صاحب هذا ؟ فدعي بالرجل فقال : كيف قلت ؟ فأنشده
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 174
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٧٤