مصرفه الفقراء ، وفي جواز اعطائه للهاشمي - فليراجع .
الأمر الثاني : الذي يتوقف عليه هذا الوجه : إن حكم تعذر الايصال إلى المالك المعلوم
تفصيلا حكم جهالة المالك ، وهو كذلك كما صرح به الشيخ الأعظم رحمه الله تبعا للمحقق رحمه الله
إذ المستفاد من النصوص الآمرة بالتصدق بمجهول المالك إن الموجب لذلك ومناطه هو تعذر
الايصال إلى المالك ، وعليه فلا فرق بين أن يكون المالك مجهولا بقول مطلق وبين كونه
مرددا بين أشخاص غير محصورين وبين كونه معلوما يتعذر الوصول إليه .
الأمر الثالث : أنه لا فرق في المتعذر ايصاله إلى صاحبه ، بين أن يكون المال تحت يد
الانسان ، وبين ما لم يكن تحت يده كما في المقام فإنه تحت يد الغاصب الجائر - وهذا أيضا
غير بعيد للمناط المشار إليه .
الأمر الرابع : أنه حيث لا يمكن التصدق بها بأعيانها بشخص معين ، فللحاكم أن يتصدق
بمنافعها ، أو التصدق بها إلى العموم ، وهذا مشكل إذ لا دليل على هذا التصدق مع : أن
التصدق إن كان على الوجه الأول لاختص بالفقراء فإن مصرف الصدقات الفقراء - قال
الله تعالى : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " ( 1 ) والتصدق على الوجه الثاني بعد عدم فقر
النوع لا وجه له ، فالمتحصل عدم تمامية هذا الوجه .
الوجه الثاني : إنه يجوز شرعا العبور في الأراضي غير المسورة التي لم تحجب لتمنع العبور
فيها ، من البساتين وغيرها . والشاهد به السيرة القطعية المستمرة إلى زمان المعصوم عليه السلام
وعليه ففي الشوارع المفتوحة لانطباق هذا العنوان عليها يجوز العبور .
وفيه أنه لم يدل دليل على جواز الاستطراق والعبور في هذه الأراضي بهذا العنوان ،
والذي قام الدليل عليه هو جواز ذلك ، فيما كان عدم الجب كاشفا عن رضا صاحبه وعلم
عدم كونه من القاصرين ، وفي الأراضي المتسعة التي هي كالأنهار الكبار التي يجوز
التصرف فيها ، مع عدم الحراز رضا صاحبها .
والجواز في الموردين غير ملازم للجواز في المقام .
هامش
( 1 ) سورة التوبة - آية 60 .