وإلا فلا وجه لتقديمه على الحرام الثابت بالعقل والنقل عند المزاحمة .
الثاني : إن الغاصب لذلك المقام يرى نفسه حاكما ، ولا يكون كذلك في اعتبار الشارع
الأقدس ، وبعبارة أخرى من غصب الحكومة لا يكون حاكما إلا في اعتباره واعتبار تابعيه
لا في اعتبار الشارع .
ولذلك بنينا على عدم جواز أخذ الجائر الحقوق الشرعية ، نعم لو عصى وأخذ تبرأ ذمة
من أخذ منه للنصوص الدالة على ذلك ، وعليه ففي مورد جاز الاستملاك القهري بالبيع
الاجباري لا يجوز ذلك لهذه الحكومات .
حكم العبور في الشوارع المستحدثة
:
الموضع الثاني بيان موقف الشريعة المقدسة من العبور في الشوارع التي افتتحت في ملك
الغير بلا رضا صاحبه .
لا اشكال في الجواز إذا قلنا بجواز الاستملاك ، إنما الكلام لو بنينا على عدم الجواز ، فقد
ذكر في وجه جواز العبور فيها أمور -
الأول : إن الشوارع المستحدثة أموال لا يمكن ايصالها إلى أصحابها ، فيلحقها حكم
مجهول المالك وهو التصدق ، وحيث إنه لا يمكن التصدق بأعيانها فيتصدق بمنافعها ، فيبيح
الحاكم الشرعي العبور فيها صدقة عن أصحابها .
ويمكن أن يقال إن الحاكم الشرعي يتصدق بها للعموم ويملكها النوع .
حكم مجهول المالك :
هذا الوجه مؤلف من أمور : أحدها : إن حكم مجهول المالك هو التصدق ، وهو تام ، وقد حققناه في الجزء الأول من
كتابنا منهاج الفقاهة ، والجزء الخامس عشر من كتابنا فقه الصادق ، وبينا إن الروايات تدل
على ذلك ، وإن ما يتوهم دلالته على خلاف ذلك لا يدل عليه ، وفي المقام أذكر بعض تلك