آخر مع الزيادة ، فإن كان ذلك بعنوان البيع صح لما تقدم ، وإن كان بعنوان القرض واشترط
ذلك في ضمن القرض بطل : فإنه من الربا الممنوع عنه : فإن التاجر في هذا الفرض هو
المقرض والزيادة جعلت له ، ولأجل التخلص من الربا لا بد من اعمال بعض الحيل
الشرعية .
منها - أن يقرض منه بلا شرط وبعد تماميته يحوله المقترض أن يأخذ المبلغ مع الزيادة
من شخص ثالث في بلد آخر .
الضمان المستحدث
:
وقد تعارف في هذا الزمان نوع من الضمان وهو التعهد بدفع مبلغ إلى من تعهد لثالث
بعمل إذا تخلف عنه ، وقد يعبر عنه بالكفالة .
وتوضيحه إنه قد يتعهد شخص لآخر بناء دار مع خصوصيات تذكر في شهرين ،
ويتفق الطرفان على أن يتعهد ثالث بدفع مبلغ معين لو تخلف المتعهد الأول عما تعهده ، وذلك
الشخص الثالث يقبل ذلك ويأخذ عمولة بإزاء تعهده ، ولنعبر عن المتعهد الثاني بالضامن ،
وهذا الضمان ليس من الضمان المصطلح : فإنه عبارة عن التعهد بمال ثابت في ذمة شخص
لآخر ، ولا من الكفالة المصطلحة - فإنها عبارة عن التعهد والالتزام لشخص باحضار نفس
له حق عليها وهذا لا يوجب الضمان - وكيف كان فالكلام في المقام يقع في موارد .
دليل مشروعية هذا الضمان :
الأول : في أن هذا الضمان مشروع أم لا ، والظاهر هو المشروعية : فإنه وإن لم يكن داخلا
تحت أحد عناوين العقود إلا أنه قد حققنا في محله ، إن مقتضى العمومات مثل قوله تعالى " لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض " ( 1 ) وقوله تعالى " يا أيها
هامش
( 1 ) النساء - آية 29 .