وثالثها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم الناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) : فإن مقتضى عمومه الأنواعي ، إن
للمالك التصرف في ماله بجميع أنواعه ، منها إباحته للغير بالعوض .
فالمتحصل إنها صحيحة ونافذة .
وأما المورد الثالث : فيشهد للزومها ، قوله تعالى ، " أوفوا بالعقود " ( 2 ) .
لا يقال إنه يعارض في طرف الإباحة بعموم دليل السلطنة .
فإنه يتوجه عليه .
أولا : إن دليل السلطنة إنما يدل على ثبوت السلطنة على المال ولا يدل على السلطنة على
العقد ، والإباحة اللازمة في المقام إنما هي إباحة عقدة لا إباحة مستندة إلى الإذن .
وثانيا : إن دلالة الآية الشريفة بالعموم ، ودلالة دليل السلطنة بالاطلاق ففي مورد
الاجتماع يقدم الأول .
وثالثا : إن الآية تقدم ، وعلى فرض التساقط المرجع هو استصحاب الإباحة .
فالمتحصل : إن الإباحة بالعوض معاوضة مستقلة ، صحيحة ، لازمة .
وهي تنطبق على المقام ، فإن الحكومة تبيح لوكالات الأنباء نشر الأخبار بإزاء مبلغ
توافقا عليه .
ما يأخذه الحكومة من الغرامة
:
وأما المورد الرابع : فبعدما عرفت من أنه مال ، وأنه للحكومة ، وأن التصرف فيه
واستيفاء ماليته إنما يكون بالنشر ، فلو نشرته وكالة الأنباء بلا إذن من الحكومة بل مع منعها ،
يكون ضامنا ، فما يأخذه بهذا العنوان حلال بلا كلام
هامش
( 1 ) البحار ج 1 - ص 154 الطبع الجديد وج 2 ص 272 باب .
( 2 ) المائدة - آية 1 .