غير المقولية الخارجية والملكية الحقيقية من الاعتباريات والاعتبار لا يحتاج إلا إلى طرف
في أفق الاعتبار وهو كما يكون عينا خارجية ، يمكن أن يكون كليا في الذمة ، ويمكن أن
يكون اعتباريا ولذا ، ترى إفتاء الفقهاء بأن الزكاة والخمس يملكهما طبيعي المستحق لهما مع أنه لم يعتبر وجودهما .
وأيضا لا خلاف في صحة تمليك الكلي الذمي في بيع السلف ونحوه .
وعليه فيمكن أن تكون الحكومة وهي الهيئة التي تدبر شأن الأمة وتطالب بمصلحتها ،
مالكة ويكون هي طرف الملكية .
والعقلاء يعتبرونها لها والشارع الأقدس لم يردع عن ذلك وهو آية الامضاء .
إذا انجلت هذه الأمور
:
فاعلم : أن الأخبار المهمة المرتبطة بالمملكة والأمة لا ريب في أن لها مالية تستوفي
بنشرها ، وهي مملوكة بالملكية الذاتية لمن تتجه إليه المسؤولية وهي الهيئة التي تمثل القوة
الحاكمة المطالبة بمصلحتها ، فلها منع الغير من التصرف فيها بنشرها ، فإذا منع ليس له النشر .
وبذلك : يظهر الحال في المورد الثاني وهو اعطاء الحق إلى الغير : فإنه إذا كان ذلك مملوكا
للحكومة ، فلها أن يأذن للغير في التصرف والنشر .
ما تأخذه الحكومة بإزاء هذا الحق
:
وأما المورد الثالث : فالظاهر حلية ما تأخذه بإزائه ، فإنه قد عرفت أنه مال عرفا وشرعا
فيصح أخذ المال بإزاء اعطائه بالغير .
وهل يصح جعله مبيعا أم لا ، فيه وجهان ، تقدما في المسألة السابقة ، وقد مر أن الأظهر
عدم جوازه .
والظاهر كونه إباحة بعوض ، وحيث إن الإباحة بالعوض شايعة في كثير من أعمالنا
ومعاملاتنا الخارجية ، ومنها ، هذه ، فلا بد من تنقيح القول فيها .