ثم إن السرقفلية على نوعين :
أحدهما : ما يأخذه المالك .
ثانيهما : ما يأخذه المستأجر الأول من غيره ، فينبغي لنا أن نبحث في النوعين
النوع الأول من السرقفلية :
الموضع الثاني - في النوع الأول من السرقفلية ، وبيان ما هو حكم الشريعة في هذا المبلغ
المأخوذ من المستأجر .
وقد يقال كما عن بعض المعاصرين : بأن حق الايجار من الحقوق التي صارت للجهة
المشار إليها مما له مالية في اعتبار العقلاء وهو قائم بالعين ، يقابل بالعوض كنفس العين
المستأجرة من حيث منافعها فيكون المعاملة من سنخ البيع وتشملها العمومات من غير
قصور ، وليس هناك ما يصلح للمانعية ، سوى توهم أنه أكل للمال بالباطل ، وقد عرفت
بالتقريب المذكور وهنه ، فالحكم بالصحة واقع في محله بلا ريب .
حقيقة الحق وأقسامه
:
قبل بيان ما يرد على هذا الوجه ، لا بد لنا من تقديم مقدمة : وهي أنه في الأدلة عناوين
ثلاثة - الملكية - والحكم - والحق .
أما الملكية والحكم فحقيقتهما واضحة مذكورة في محلهما .
وأما الحق فهو في اللغة بمعنى الثبوت وبهذا الاعتبار يطلق عليه سبحانه الحق .
وأما بحسب الاصطلاح فهو عبارة عن اعتبار السلطنة على شئ أو شخص في جهة
خاصة - مثلا - حق الخيار عبارة عن السلطنة على الفسخ والامضاء - وحق الشفعة عبارة
عن السلطنة على ضم حصة الشريك إلى حصته بتملكه عليه قهرا .
ولا يخفى أن هذا ليس حقيقة شرعية له ، إذ مضافا إلى عدم الدليل عليه : إن الحق
يستعمل كثيرا في الأخبار وكلمات علمائنا الأبرار في الحكم ، وعليه فتشخيص كون مورد