وفيه أولا : إن الخبر ضعيف على تقدير كونه لجابر .
وثانيا : إنه يحتمل أن يكون مورده ايقاع الإجارة بنحو تنتقل المنفعة الخاصة ، ولا ريب
في فساد الإجارة حينئذ ولكنه لا يلازم فساد البيع لذلك حيث يكون المقابل به نفس
العين .
والثاني : إنه قد تقدم نصوص جواز بيع العنب ممن يجعله خمرا ، فعلى فرض التعدي يحمل
الخبر بقرينة تلك النصوص على الكراهة .
فالمتحصل : جواز بيع المذياع مطلقا ، وضعا ، وتكليفا .
التلفزيون :
وأما التلفزيون فبعنوانه الأولى ، حكم بيعه حكم بيع المذياع طابق النعل بالنعل ، وحكم
استماع أخباره حكم استماع الأخبار من المذياع .
وأما النظر إلى ما فيه من الصور والتماثيل ، فإن كان صورة الرجل أو المرأة غير المسلمة
فلا اشكال في الجواز ، وإن كان صورة المرأة المسلمة ، فسيأتي الكلام فيه مفصلا في مسألة
21 من هذا الجزء .
وأما بالعنوان الثانوي فعلى كل مسلم أن يتجنب عنه ، توضيح ذلك :
إنه قبل قرنين من الزمن ، تقريبا ، نشب الاستعمار الأوروبي مخالبه في إيران وفي كثير من
بلاد الشرق الاسلامي .
ولكن الاستعمار الأوروبي علم من أول وهلة إن استعمار هذه البلاد لا يتم ما دام القرآن
هو الكتاب السماوي الذي يتبعه المسلمون ويجرون أحكامه وقوانينه ويتبعون ارشاداته
وتعاليمه .
وبهذا صرح ، كلا دستون ، رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت فقد صرح في مجلس
العموم البريطاني قائلا :
إن لا نفوذ لبريطانيا في الشرق الاسلامي والقرآن عندهم يعملون به ويهتدون بهداه
ومن ذلك الوقت اتجهوا وجهة أخرى فأخذوا يسعون بشتى الطرق والوسائل لتضعيف