نسبته إلى الإمام في الثاني ، أضف إلى ذلك موافقتهما للعامة - فليحملا على التقية أو على كون
الأم زانية فإنها وأقاربها يرثونه حينئذ لثبوت النسب الشرعي بينهم فيكون كولد الملاعنة .
ولكن في غير مورد الزنا وإن كان مبدأ تكون الولد على وجه غير شرعي ، كما لو جامع
امرأته وهي حائض ، أو في صوم رمضان ، وكما لو جامع الرجل زوجته وساحقت هي
جارية فحبلت الجارية من ماء الرجل المنتقل إليها ، أو غير ذلك من الموارد ، يكون الولد
ملحقا بها لتكونها في رحمها ويسمى ولدا لغة وعرفا ولم يدل دليل شرعي على خلافه -
لاختصاص ما دل على نفي الولد بالزنا بل مقتضى عموم الآية الكريمة " إن أمهاتهم إلا
اللائي ولدنهم " ( 1 ) ، حيث جعل المولدة مطلقا أما كون المتولد ابنا أو بنتا شرعا على حسب
القانون اللغوي .
حكم الحمل بالنسبة إلى صاحب الماء
:
المورد الثالث : في حكم الحمل بالإضافة إلى صاحب النطفة - إن كان معلوما - ولم يحتمل
تكون الولد من ماء الزوج -
والظاهر لحوقه به . وقد أفتى كثير من الأصحاب كالشيخ رحمه الله في محكى " النهاية " وأتباعه
والشهيد الثاني في " المسالك " والمحقق في " الشرائع " وغيرها - وسيد الرياض -
وصاحب الجواهر وغيرهم ، بالحاق الولد بصاحب الماء ، لو وطء زوجته فساحقت بكرا ،
فحملت وتلك المسألة والمقام من باب واحد ، بل الالحاق في المقام أولى من الالحاق فيها .
والشاهد للحوق به ، انخلاقه من مائه ويسمى ولدا لغة والأصل عدم النقل ،
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم للعاهر الحجر مختص بالزاني ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش قد عرفت أنه جعل
لقاعدة في ظرف الشك ولا مفهوم له كي يدل على انتفاء النسب بانتفاء الفراش .
وبالجملة يصدق الولد عليه عرفا والمانع الشرعي منتف إذ ليس إلا الزنا والتلقيح
ليس منه لا عرفا ولا شرعا .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : آية 2 .