مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع
:
وأما المقام الثالث : وهو البحث عن مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع والكلام فيه في
موارد :
1 - إنه ذهب جماعة منهم كاشف الغطاء وببالي إن منهم المحقق القمي رحمه الله في أجوبة
مسائله ، إن مقبرة كل بلدة أو قرية ملك لأهل تلك البلدة أو القرية وجعلوها من توابع ذلك
المحل ، وقد صرح جماعة آخرون بأن المقابر كالمساجد ولا تكون ملكا لأحد غاية الأمر
قد يكون خاصا .
والحق : أنه يختلف الحال باختلاف الأماكن ، ففي بعضها يقف شخص محلا للدفن ، فحاله
حينئذ حال المساجد في أنه لا يدخل في ملك أحد ، وفي بعضها لا يقف شخص ذلك ،
فحينئذ كما أنه لكل بلدة مرافق ومنتزهات كذلك لها مقابر ، ولكن شيئا منها لا يكون ملكا
لأهل تلك البلدة ، بل لا تعين لمحل خاص من توابع البلد بالمقبرة ، ولو عين محل لذلك لا
يتعين به .
مع : أن غاية ما هناك تعينه لذلك وكونه متعلقا لحق أهله لا كونه ملكا لهم .
الانتفاع بالمقابر الواقعة في الشوارع :
2 - هل يجوز الانتفاعات الأخرى بالمقابر الواقعة في الشوارع وبما استولى عليه وجعل
دورا لهم مثلا أم لا ؟
والحق أن ما كان منهما وقفا لا يجوز التصرفات المنافية للدفن في ذلك المحل أعم من
جعله طريقا أو دورا وما شاكل ، ولا مانع من التصرفات غير المنافية ، والعبور في الشارع
المفتوح في المقبرة ، والجلوس في مقبرة جعلها الظالم دورا ولا يتمكن الجالس من ارجاعها
إلى حالتها الأولى ، من التصرفات غير المنافية فيجوزان ، كما أنه يجوز جميع التصرفات في
المقبرة المتروكة من ناحية اقتضاء المصلحة ذلك ، أو غير ذلك .
وأما الجائر الذي جعل المقبرة شارعا ومنع من دفن المسلمين فيها ، أو تجاوز عليها
و