بمقتضى الغصب ، وفي المقام يكون العبور والاستطراق في الشارع المفتوح جريا على وفق
الغصب : فإنه غصب ليجعل شارعا يعبر فيه الناس فيكون حراما .
مندفعة : بأن الجري على الغصب بهذا العنوان لم يدل دليل على حرمته وإنما يكون حراما
لو انطبق عليه عنوان محرم . . مثلا : لو غصب زيد دار شخص ، يحرم الجري على وفقه
بالاستئجار منه لأنه بنفسه حرام وتصرف في مال الغير بلا رضا صاحبه ، وفي المقام بما أن
العبور في المسجد جائز في نفسه فكونه جريا على وفق الغصب لا يوجب تعنونه بعنوان محرم
فيجوز .
لا يجوز بيع المسجد
:
أما الموضع الثالث : فالكلام فيه في موردين :
الأول : إذا هدمت الحكومة مسجدا وجعلته شارعا وبقي من فضلاته بمقدار لا ينتفع به
في الصلاة والعبادة ، ولكن يمكن جعله محلا للكسب ، هل يجوز بيعه للحاكم الشرعي كما هو
الشأن في الأوقاف الأخر ، حيث إنها إذا خربت بنحو لا ينتفع بها يجوز بيعها أم لا ؟
والأظهر هو الثاني : فإن جواز بيع تلك الموقوفات ، إنما يكون لأجل أن حقيقة الوقف
حيث تكون عبارة عن تحبيس العين وتسبيل المنفعة ، فالواقف بحسب ارتكازه حين ما
يوقف ما لا ينتفع به بشخصه إلى الأبد قاصد لأن تكون العين الموقوفة محبوسة بشخصها
ما دام إلى الانتفاع بها سبيل ، وبما لها من المالية إذا لم يمكن الانتفاع بها مع بقائها بشخصها ،
وعليه فإذا سقطت العين الموقوفة عن قابلية الانتفاع ، كان لازم قوله عليه السلام الوقوف يكون على
حسب ما يوقفها أهلها انشاء الله تعالى ( 1 ) تبديلها بما يماثلها في المالية : لأن ذلك في نظر
العقلاء من أنحاء حفظ المال بما هو مال ، وبالجملة تسليط الموقوف عليهم على الانتفاع إلى
الأبد يوجب التوسعة في الموقوف ويكون حبسه بالنحو الذي ذكرناه ، فالتبديل ليس إزالة
للحبس بل هو حفظ للمال بما هو مال عند العقلاء الذي هو غرض الواقف .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 - من أبواب الوقوف والصدقات .