سعد ، مع زوجها وابن لها صغير ترضعه ، في نسوة من بني سعد بن بكر
تلتمس الرضعاء . قالت : وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا . فخرجت
على أتان لي - عجفاء - معنا شارف لنا - ناقة مسنة - والله ما تبض
بقطرة ، وما ننام ليلتنا أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكائه من
الجوع ، وما في ثديي ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه . ولكنا كنا
نرجو الغيث والفرج . فخرجت على أتاني تلك ، حتى قدمنا مكة
نلتمس الرضعاء ، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها محمد - رسول الله
صلى الله عليه وسلم - فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم . وذلك أنا إنما كنا
نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول : يتيم ؟ وما عسى أن تصنع
أمه وجده ؟
( فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا ، غيري . فلما
أجمعنا على الانطلاق قلت لصاحبي : والله إني لأكره أن أرجع من بين
صواحبي ولم آخذ رضيعا . والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه .
( قال : لا عليك أن تفعلي ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة .
( فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره .
فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه
ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه حتى
روي . ثم ناما وما كنا ننام معه قبل ذلك . وقام زوجي إلى شارفنا تلك
فإذا هي حائل ، فحلب منها ما شرب ، وشربت معه حتى انتهينا ريا
وشبعا ، فبتنا بخير ليلة .
مع المصطفى — صفحة 43
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٤٣