والمفتدى هذه المرة الأخرى : حفيد أصيل من ذرية إسماعيل ، جيرة
الحرم المكي .
وغير مستبعد أن يكون من السمار من ربطوا في ليلة العرس بين
الذبيحين ( إسماعيل بن إبراهيم ، وعبد الله بن عبد المطلب ) وأن يتوقع
ذوو الحس المرهف منهم والرؤية الوجدانية الصافية ، أمرا جليلا لعبد
الله ، كذلك الذي كان لجده الاعلى إسماعيل ، بعد الفداء .
وغير مستغرب كذلك ، في مثل هذا المناخ الديني للبلد العتيق ،
أن تهفو قلوب نساء من قريش إلى ( عبد الله ) وأن يلمحن على وجهه
مخايل غده الموعود ، فيعرضن له في طريقه من الكعبة إلى بيت سيد
بني زهرة ، وكل منهن تحاول أن تهبه نفسها أو أن تظفر به زوجا .
عرضت له بنت نوفل الأسدية القرشية ، أخت نوفل ، فقالت له :
- لك مثل الإبل التي نحرت عنك اليوم إن قبلت أن أهب نفسي لك .
ودعته ( فاطمة بنت مر ) إلى نكاحها ، وكانت من أجمل النساء
وأعفهن ، وفى بعض الروايات أنها كانت كاهنة من خثعم ( 1 ) .
وكذلك عرضت ( ليلى العدوية ) نفسها عليه ، وهي تتحدث
عن النور الذي في وجهه .
وفي الخبر أنه مر بهن بعد أن تزوج ( آمنة بنت وهب ) فانصرفن
عنه زاهدات فيه ، فعجب لأمرهن وبدا له أن يسألهن فيه ، فكان
جواب بنت نوفل :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 174 .