حتى ضرب صاحب القداح على بني عبد المطلب ، فخرج
القدح على ( عبد الله ) وأبوه قائم يدعو في ضراعة وخشوع .
ولم يملك الشيخ ان يتراجع ، بل أمسك بيد صغيره الغالي وتقدم
يريد الوفاء بنذره . ثم لم يكد يدنى الشفرة من منحره حتى تكاثرت
عليه قريش ، وقد هالها أن يضع عبد المطلب بتضحية ولده ، تقليدا
يؤثر ويتبع ، ( فما بقاء الناس على هذا ؟ .
وما زالت به حتى قبل أن يستشيروا في أمره عرافة لهم بخيبر .
سألتهم العرافة بعد أن سمعت القصة :
- كم الدية فيكم ؟ قالوا :
- عشرة من الإبل .
فكانت مشورتها أن يرجعوا إلى الكعبة فيضربوا القداح على عبد
الله وعلى عشر من الإبل ، فان خرج القدح عليه زادوا عشرا ثم عشرا
حتى يرضى ربهم ، وإن خرجت على الإبل نحروها عنه .
وعادوا ففعلوا ، فما زالوا يزيدون الإبل عشرا بعد عشر ، والقدح
يخرج على عبد الله . إلى أن بلغت الإبل مائة ، وخرج القدح لأول
مرة عليها .
هتف الجمع من قريش :
- قد انتهى رضى ربك يا عبد المطلب .
لكنه ، لصدق إيمانه ، أبى إلا أن يكرر التجربة ثلاث مرات ،
والقدح يخرج على الإبل . وعندئذ اطمأن قلبه ، ونحرت الإبل
مع المصطفى — صفحة 29
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٩