عدوه ، ولم يتهيب القتال خوفا من كثرة مسلحة مزهوة بعددها وعدتها ،
بل بادر جنود الاسلام إلى لقاء عدوهم بعد أن جمعوا له كل ما استطاعوا من
قوة ، ورحبوا بالجهاد لا يبالي أحدهم حين يقتل مسلما ، كيف ولا
أنى يقتل :
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي
سيق أسرى بدر إلى المدينة في أعقاب الفئة الظافرة ، فتأملهم
المصطفى مليا ، ثم نحى منهم صهره ( أبا العاص بن الربيع ) وفرق
الباقين بين أصحابه وقال :
( استوصوا بالأسارى خيرا ) .
وبقي أبو العاص عند المصطفى ، وقلبه مشدود إلى مكة ، حيث
ترك هناك زوجه الحبيبة ( زينب بنت محمد ) مع صغيريهما ( علي
وأمامة ) ، ولم يكن الاسلام قد فرق بعد بين زوجة مؤمنة وزوج
مشرك .
حتى جاءت رسل قريش في فداء أسراها .
وغالوا في الفداء ، حتى إن امرأة لتسأل عن أغلى ما فدي به قرشي
فيقال لها : أربعة آلاف درهم ، فتبعث بمثلها في فداء ابنها .
وتقدم عمرو بن الربيع فقال للمصطفى :
- بعثتني ( زينب بنت محمد ) بهذا في فداء زوجها ، أخي : أبي
العاص بن الربيع .
مع المصطفى — صفحة 249
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٤٩