دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد
يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي
عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور * وإن يكذبوك فقد
كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم لوط *
وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم
فكيف كان نكير * فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي
خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم يسيروا في الأرض
فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى
الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
( صدق الله العظيم )
وهذه هي الجبهة الأولى التي كان على الاسلام أن يخوض معركته
معها إثر الهجرة .
ضد الوثنية القرشية الباغية التي وعت منطق الهجرة أتم الوعي ،
فانكفأت بعد خيبة المطاردة الشرسة ، تعبئ قواها استعدادا للصدام .
دون أن يتصور أحد من الفريقين أن الهجرة كانت نهاية مريحة للجولة
المكية التي استغرقت ثلاث عشرة سنة ، أجهدت المسلمين أذى وفتنة
واضطهادا ومقاطعة وحصارا ، بقدر ما أجهدت قريشا وأرقت
لياليها واستنفدت كل ما لديها من وسائل .
وهل كانت قريش بحيث تغمض عينها وتنام ، وقد أعجزها ،
مع المصطفى — صفحة 195
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٩٥