وقد أمنت قريش جانب المسلمين فيما تحرص عليه من تجنب
الحرب في البلد الحرام . فلم يخطر لها على بال ، أن نبي الاسلام يمكن
أن يخوض بالقلة العزلاء من صحابته ، معركة حربية مع الوثنية المعتزة
بما لها من سلطان ، ودونها قوة باطشة من العدد والسلاح .
من هنا أنكر سمعهم آيات الاذن للمسلمين في القتال ، وأقبل
بعضهم على بعض يتساءلون :
أو يريد محمد أن يفرض عقيدته بالسيف ؟ كأنه لم يتل من قبل ،
من كلمات ربه :
( لكم دينكم ولي دين ) .
( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا ، إن عليك إلا البلاغ ) .
( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ، أفأنت تكره
الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ؟
وفي أخذة المباغتة ، فاتهم أن يدركوا مغزى الاذن للمسلمين في
القتال : دفاعا عن دينهم ، وتقريرا لمبدأ الاسلام في حرية العقيدة .
وانتصارا للذين أوذوا وأخرجوا من ديارهم بغير حق ( إلا أن
يقولوا ربنا الله ) .
وإلزاما بتكليف الجهاد في سبيل الحق والخير ، في مواجهة الحشد
الكاثر والقوى الباغية :
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير *
الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا إن يقولوا ربنا الله ولولا
مع المصطفى — صفحة 194
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٩٤