العزيز الحميد * الذي له ملك السماوات والأرض ، والله على كل شئ
شهيد * إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم
عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق * )
وعرب الحجاز كانوا قبل الاسلام بعيدا عن مأساة الأخدود ، فألقوا
أسماعهم إلى ما روج يهود من بشرى مبعث نبي حان زمانه ، غير
مستريبين فيما وراء هذه البشرى من قصد . لكن نصارى نجران ،
رابهم الامر من يهود عقوا نبيهم موسى ، وكفروا بالمسيح وائتمروا به
وبمن اتبعه من المؤمنين .
وبعث المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ونجران على نصرانيتها .
وكان نصاراها بشهادة مؤرخي الاسلام : ( أهل فضل وتقوى واستقامة )
وقد سمعوا بأخبار المبعث من جيرانهم وأهل ملتهم نصارى الحبشة ،
وتوقعوا أن يكون ليهود دور خبيث مع الدين الجديد ، وإن لم يكن
هذا الدور قد بدأ بعد .
وكان لا بد لنصارى نجران من أن يطمئنوا إلى رأى في الاسلام
ونبيه العربي الأمي وذلك ما لا سبيل إليه في دوامة الاخبار والشائعات
التي تتعثر وتضطرب في طريقها إليهم ، فتأتيهم مشوشة مختلطة .
وكان أن قرروا إرسال وفد منهم إلى مكة ، يأتيهم بالخبر اليقين
عن هذا الدين الجديد ، ليكونوا منه على بينة .
مع المصطفى — صفحة 144
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٤٤