وثنا لهم ، وجعلوا لها يوم عيد يعكفون فيه على نخلتهم ويعلقون عليهم
أحسن ثيابهم وحلى نسائهم .
واسم الفتى العربي ( عبد الله بن الثامر ) وكان أبوه يرسله إلى
ساحر مشهور هناك ليلقنه أسرار الصنعة ، فكلما مر في طريقه إلى الساحر
بخيمة الراهب ، أطال الوقوف قريبا من بابه ، يصغي إلى تراتيله
وصلواته .
وعلى يد ( ابن الثامر ) تنصر أكثر عرب نجران ، فسار إليهم
( ذو نواس ) بتحريض من يهود اليمن ، فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم
بينها وبين القتل ، فاختاروا أن يموتوا على دينهم ، شهداء .
وأمر ذو نواس جنوده ، وكلهم يهود ، فحفروا أخدودا عميقا
أوقدوا فيه النار ، وسيق ألوف من النصارى المؤمنين فألقوا في نار
الأخدود ، والمجرمون محيطون بهم يقتلون كل من يحاول الخلاص من
الحريق ، ضربا بالسيف .
وظلت مأساة الضحايا الشهداء - وفى الخبر أنهم قاربوا عشرين
ألفا من الرجال والنساء - تؤرق نجران حتى أوان المبعث . وفى أولئك
الضحايا المؤمنين ، وفى السفاحين من أصحاب الأخدود ، نزلت آيات
البروج :
( والسماء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود * قتل
أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم
على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله
مع المصطفى — صفحة 143
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٤٣