جن غيظ قريش ، فندبت اثنين من دهاتها : عبد الله بن أبي ربيعة
وعمرو بن العاص ، ليرحلا إلى الحبشة فيفسدا ما بين النجاشي والمهاجرين
المغتربين ، ويسعيا لديه حتى يخذلهم ويسلمهم إلى قومهم .
وبعثت معهما الهدايا مما يستطرف من أسواق مكة ، رشوة إلى
النجاشي وبطارقته ، فانطلقا بها على مرأى ومسمع من المصطفى عليه
الصلاة والسلام والذين معه في أم القرى .
وأشفق أبو طالب من مكيدة الرجلين ، على من بأرض الحبشة من
المهاجرين ، وفيهم ابنه جعفر ، وولدا بنتيه برة وأميمة ، وحفيدة أخيه
عبد الله رقية بنت محمد ، وابن عمه مصعب بن عمير .
فأنشد شعرا رجا أن يبلغ سمع النجاشي :
ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر * وعمرو ، وأعداء العدو الأقارب
وهل نالت أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه ، أو عاق ذلك شاغب
تعلم أبيت اللعن أنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب
وأنك فيض ذو سجال غزيرة * ينال الأعادي نفعها والأقارب
فهزت قريش رؤوسها لما سمعت نداءه ، وقال قائلها مستهزئا :
ما يبلغ صوت الشيخ أبي طالب من مكيدة عمرو وصاحبه ؟ وما يجدي
مع المصطفى — صفحة 107
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٠٧