وقال : وحدثنا أبو سليمان أحمد ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ،
عن أبي سعيد سهل بن زياد ، قال : حدثنا محمد بن سنان ، عن
جابر يزيد الجعفي - في حديث طويل - أنه قال : قلت لعلي بن
الحسين ( عليهما السلام ) : يا ابن رسول الله ، هل بعد ذلك شئ
يقصرهم ؟ قال ( عليه السلام ) : " نعم ، إذا قصروا في حقوق
إخوانهم ، ولم يشاركوهم في أموالهم ، ولم يشاوروهم في سر أمورهم
وعلانيتهم ، واستبدوا بحطام الدنيا دونهم ، فهنالك يسلب المعروف
ويسلخ من دونه سلخا ، ويصيبه من آفات هذه الدنيا وبلائها ، ما لا
يطيقه ولا يحتمله من الأوجاع ، في نفسه ، وذهاب ماله ، وتشتت
شمله ، لما قصر في بر إخوانه " .
قال جابر : فاغتممت والله غما شديدا ، وقلت : يا ابن رسول الله ،
ما حق المؤمن على أخيه المؤمن ؟ قال : " يفرح لفرحه إذا فرح ،
ويحزن [ لحزنه ] ( 1 ) إذا حزن ، وينفذ أموره كلها فيحصلها ، ولا يغتم
لشئ من حطام الدنيا الفانية إلا واساه ، حتى يجريان في الخير والشر في
قرن ( 2 ) واحد " قلت [ يا ] ( 3 ) سيدي فكيف أوجب الله كل هذا للمؤمن
على أخيه المؤمن ؟ قال ( عليه السلام ) : " لان المؤمن أخ المؤمن لأبيه
وأمه ، على هذا الامر لا يكون أخاه وهو أحق بما يملكه " قال جابر :
سبحان الله ، ومن يقدر على ذلك ؟ قل ( عليه السلام ) :
" من يريد أن يقرع أبواب الجنان ، ويعانق الحور الحسان ، ويجتمع معنا
في دار السلام " قال جابر : فقلت هلكت والله يا ابن رسول الله ، لأني
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر .
( 2 ) وهو الحبل ، وإشارته إلى مواساة أحدهما لصاحبه في متاع الدنيا ( مجمع
البحرين ج 6 ص 229 ) .
( 3 ) أثبتناه من المصدر .