بعض ليالي شهر رمضان وحده ، فقام قوم خلفه فلما أحس بهم دخل
بيته ، فعل ذلك ثلاث ليال ، فلما أصبح بعد ثلاث [ ليال ] ( 3 ) صعد
المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس لا تصلوا النافلة ( 4 )
ليلا ، في شهر رمضان ولا غيره ، في جماعة ، فإن الذي صنعتم بدعة ،
ولا تصلوا الضحى ، فإن الصلاة ضحى بدعة ، وكل بدعة ضلالة ،
وكل ضلالة سبيلها إلى النار ، ثم نزل وهو يقول : [ عمل ] ( 5 ) قليل في
سنة ، خير من [ عمل ] ( 6 ) كثير في بدعة ) .
قال مصنف الكتاب : وقد روت العامة في مثل هذا عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، وان الصلاة نافلة في جماعة في ليل شهر
رمضان ، لم يكن في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا في أيام
أبي بكر ، ولا في صدر من أيام عمر ، حتى أحدث ذلك عمر ، فاتبعوه
عليه .
قلت : قال أبو القاسم الكوفي في كتاب الاستغاثة : أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) استن على المصلين النوافل ، في ليل رمضان
فرادى ، وهي التي تسمى التراويح ، فاجتمعت الأمة أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لم يرخص في صلاتها جماعة ، فلما ولي عمر أمرهم
بصلاتها جماعة ، فصلوا كذلك ، وجعلوها من السنن المؤكدة ، ثم والوا
عليها وواظبوا ، وهم في ذلك مقرون بأنها بدعة ، ثم يزعمون أنها بدعة
حسنة . . . إلى آخر ما قال ( 7 ) .
هامش
( 3 ) أثبتناه من المصدر .
( 4 ) في المصدر : غير الفريضة .
( 5 ) أثبتناه من المصدر .
( 6 ) أثبتناه من المصدر .
( 7 ) الاستغاثة ص 41 باختلاف في اللفظ .