سرك ، وما تكن فيه من الحق والباطل ، واعرف طرق نجاتك
وهلاكك ، كيلا تدعو الله بشئ فيه هلاكك ، وأنت تظن فيه نجاتك ،
قال الله عز وجل : " ويدعو الانسان بالشر دعائه بالخير وكان الانسان
عجولا " ( 1 ) ، وتفكر ماذا تسأل ؟ ولماذا تسأل ؟ والدعاء استجابة الكل
منك للحق ، وتذويب المهجة في مشاهدة الرب ، وترك الاختيار جميعا ،
وتسليم الأمور كلها ، ظاهرا وباطنا إلى الله ، فإن لم تأت بشرط
الدعاء فلا تنتظر الإجابة ، فإنه يعلم السر والخفي ، فلعلك تدعوه
بشئ ، قد علم من سرك خلاف ذلك .
قال بعض الصحابة لبعض : أنتم تنتظرون المطر بالدعاء ، وانا
انتظر الحجر ، واعلم أنه لو لم يكن أمرنا بالدعاء ، لكنا إذا أخلصنا
الدعاء ، تفضل علينا بالإجابة ، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى
بشرائط الدعاء ؟
سئل رسول اله صلى الله عليه وآله ، عن اسم الله الأعظم ،
فقال : كل اسم من أسماء الله أعظم ، ففرغ قلبك عن كل ما سواه ،
وادعه بأي اسم شئت ، فليس في الحقيقة لله اسم دون اسم ، بل هو
الله الواحد القهار
وقال النبي صلى الله عليه وآله : ان الله لا يستجيب الدعاء من
قلب لاه ، فإذا اتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء ، وأخلصت
سرك لوجهه ، فأبشر بإحدى الثلاث : اما ان يعجل لك ما سألت ،
واما ان يدخر لك ما هو أعظم منه ، واما ان يصرف عنك من البلاء
ما لو أرسله إليك لهلكت
قال الصادق عليه السلام : لقد دعوت الله مرة فاستجاب لي ،
هامش
1 ) الاسراء 17 : 11 .