النية إنما تجب في ابتداء الصلاة ، ثم لا يجب تجديدها ، لكل فعل من
أفعالها .
الثاني : ان النية تابعة لحالة الانسان ، فإذا كانت حالته مقتضية
لايقاع الفعل لوجه الله ، فهي مكنونة في قلبه عند كل صلاة وعبادة ،
فلا يلزم تذكرها والتفتيش عنها ، وفي بعض النسخ ( ويجب ) فالمعنى
ظاهر .
قلت : في النسخ التي عثرنا عليها ( لا يجب ) ثم إن المراد بما في
الرضوي ، من جعل أحد الأئمة ( عليهم السلام ) نصب العين ، هو
جعله وسيلة وشفيعا وبابا ، لايصال هذه الهدية الدنية ( 2 ) وطلب قبولها ،
واستنجاز وعد الجزاء عليها ومسألة الغض عما فيها من الخلل
والنقصان ، فإنهم ( عليهم السلام ) ، الوسيلة والسبب إلى الوصول إلى
هذه المقاصد ، وكلهم مشتركون في التقمص بهذه المناصب ، إلا أن
الغالب حصول خصوصية بين آحاد المكلفين ، وبين واحد منهم
( عليهم السلام ) ، توجب تقربه إليه ، واستئناسه به ، ولو لكونه امام
زمانه ، ولذا خصه بالتوجه ، بعد التوجه إليه في ضمن الجميع ، بقوله
قبل التحريم : بالله استفتح ، وبالله استنجح ، وبمحمد رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، وآله ( عليهم السلام ) أتوجه إليك ( 3 ) ، وليس
المراد ما اخترعته لصوص الشريعة ، فيما لفقوه من البدع ، من تخيل
صورة طواغيتهم في القلب عند العبادة ، وتصورها في الذهن والتوجه
إليها فيها ، فكأنها المعبود من دون الله ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
هامش
( 2 ) في الطبعة الحجرية : الدينية .
( 3 ) فلاح السائل ص 155 نحوه ، وعنه في البحار ج 84 ص 375 ح 29 .