زهد أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ما معناه - : وما هذا وأمثاله منه ببديع ، وقد كان له مولى من مواليه ، يقال له : أبو الأسود الدُّؤَلي ، فلما تُوفيَ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أراد معاوية استمالته وصرفه عن محبته ( عليه السّلام ) فكان يبعث إليه التحف والهدايا حيناً بعد حين ، فبعث إليه يوماً هدية فيها أنواع من الحلوا ، فلما وضعت في بيته وفيها شَهْد مُزعفَرٌ ، وكان له بنت خماسي ، أو سداسي ، فركضت وأخذت شيئاً منه ووضعته « 1 » في فيها ، فقال أبو الأسود : يا بنيّة ألقيه ، فإنه سمّ ! قالت : لم ؟ ، قال : أما عَلِمْتِ أنَّ ابنَ هند أَرسله ليردّنا عن محبة أهل البيت ؟ فألقت ما في فيها ، وقالت . إلى آخره « 2 » .
وذكر ابن شهرآشوب في مناقبه وجماعة من أهل السير له مرثية في شهادة أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أولها :
إلا يا عَيْن جُودِي فاسْعِدِينَا
ألا فابْكِي أَمِيرَ المُؤْمنِيَا
« 3 » الأبيات .
وفيها ما يكشف عن حُسن عقيدته ، وخلوص إيمانه ، وصافي محبته .
وفي روضة الفضائل ، بإسناده إلى أبي الأسْود الدُّؤلي ، عن عمه ، عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) أنه قال : لمّا نزلت هذه الآية
هامش
« 1 » في الحجرية : ( وضعت ) .
« 2 » تفسير أبي الفتوح الرازي 10 : 164 .
« 3 » مناقب ابن شهرآشوب 3 : 315 ، وهناك اختلاف في أبيات المرثية ، وبعض المصادر لم نذكر البيت المذكور فيها ، مع الاختلاف في نسبتها إلى أبي الأسود .
انظر ديوان أبي الأسود : 152 و 292 ، وتاريخ الطبري 5 : 150 ، والكامل في التاريخ 3 : 395 كلاهما في وقائع سنة أربعين من الهجرة ، وأوردها أبو الفرج في الأغاني 12 : 329 مع نسبتها إلى أبي الأسود ، لكنه نقلها في مقاتل الطالبيين : 43 عن أبي مخنف مع نسبتها إلى أُم الهيثم بنت الأسود النخعية .