وكان [ لأمّه « 1 » ] من أبي طلحة غلام قد ولدته منه ، وكان أبو طلحة من خيار الأنصار ، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ، ويعمل سائر نهاره في ضيعة له ، فمرض الغلام ، وكان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر إليه ، وافتقده ، فمات الغلام يوماً من ذلك ، ولم يعلم أبو طلحة بموته ، وعمدت امّه فسجّته في ناحية من البيت ، وجاء أبو طلحة فذهب لينظر اليه ، فقالت له امّه : دعه ، فإنه قد هدأ واستراح ، وكتمته أمره فسرّ أبو طلحة بذلك ، وآوى إلى فراشه وآوت ، وأصاب منها ، فلما أصبح قالت : يا أبا طلحة أرأيت قوماً أعارهم بعض جيرانهم عارية فاستمتعوا بها مدّة ثم استرجع العارية أهلها فجعل الذين كانت عندهم يبكون عليها لاسترجاع أهلها إيّاها من عندهم ما حالهم ؟ قال : مجانين ، قالت : فلا نكون نحن من المجانين ، إنَّ ابنك قد « 2 » هلك ، فتعزّ عنه بعزاء الله ، وسلم إليه ، وخذ في جهازه .
فأَتى أبو طلحة النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فأَخْبَره الخبر ، فتعجب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) من أَمْرِها ! ودعا لها ، وقال : « اللهم بارك لهما في ليلتهما » فحملت تلك الليلة من أبي طلحة بعبد الله هذا ، فلمّا وضعته لفّته في خرقة ، وأرسلت به مع ابنها أَنس إلى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فحنّكه ودعا له ، وكان من أفضل أبناء الأنصار « 3 » .
[ 1542 ] عبدُ الله بن أَبي محمّد البَصْرِيّ :
من أصحاب الصادق ( عليه السّلام ) « 4 » .
هامش
« 1 » أثبتناه من المصدر ، لأن السياق يقتضيه ، والضمير يعود إلى أنس .
« 2 » لم ترد ( قد ) في الحجرية .
« 3 » شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار : 2 / 26 27 .
« 4 » رجال الشيخ : 229 / 100 .