وفي أمالي الشيخ ، بإسناده عن عبد الله بن الوليد ، قال : دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في زمن مروان ، فقال : « ممّن أنتم » ؟ فقلنا : من أهل الكوفة . قال : « ما من البلدان أكثر محبّاً لنا من أهل الكوفة ، ولا سيما هذه العصابة » « 1 » ، الخبر .
قال المجلسي : هذه العصابة : أي الشيعة فإنّها أخص « 2 » .
وبالجملة فالمراد منها في المقام حَمَلة الآثار ، ونقّاد الأخبار ، وهم في ذلك العصر خلق كثير وجمّ غفير منتشرون في البلدان متفرّقون في الأمصار ، فاحتمال اطلاع كلّ واحد منهم على جميع أحاديث كلّ واحد من الجماعة وعلمه باقتران كلّ واحد منها بإحدى القرائن المذكورة ، ثم اطلاع الشيخ الكشي وشيخه الآخر على اطلاع كل واحد منهم عليها ، فاسد عند كلّ من له أدنى حظَّ من البصيرة .
وأمّا ما قيل : إنّه قد يقع الإجماع على صحة أخبارٍ إذا قوبلت وعلم من الخارج صدقها ومطابقتها للواقع ، أو علم مطابقة كثير منها بنحو ظنّ أو قطع بمطابقة الباقي ، فهو كسابقه في الفساد ، خصوصاً نسبة الحدس إلى العصابة ، حيث فتشوا بعض أخبار الجماعة فوجدوها صحيحة ، فقاسوا باقيها ، وفي قصّة كتاب الشلمغاني كفاية لبطلان هذا القياس ، وعدم حصول الظن ، فضلًا عن القطع بصحة الباقي ، لمجرّد الوقوف على صحّة جملة منها .
هذا ، وأمّا إنْ كان السبب في حكم العصابة بصحّة أحاديث الجماعة كونهم كما استظهرناه من العدّة « 3 » من الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون
هامش
« 1 » أمالي الطوسي 1 : 143 .
« 2 » بحار الأنوار 60 : 222 .
« 3 » عدة الأُصول 1 : 387 .