المتأخرين ، إذ الحديث الصحيح عندهم ما ثبت صدوره عن المعصوم ( عليه السّلام ) سواء كان ذلك من جهة مُخْبره ، أو من القرائن الخارجية ، والآثار المعتبرة .
قال ( رحمه الله ) : ويكفي في الاعتماد بالحديث ونقله ثبوت صدوره عن الحجّة ، سواء كان ذلك من جهة الاعتماد بالمخبر أو لا ، بل من وجه آخر ، وهو ظاهر . ومعلوم أنّ العام لا دلالة له على الخاص .
لا يقال ذكر الواسطة دليل على الأول لظهور فساده ، إذ الظاهر أنّ ذلك من جهة اتصال السند بأهل العصمة ( عليهم السّلام ) ولو كانت الواسطة ممّن لا يعوّل عليه كما لا يخفى .
قال ( رحمه الله ) : ويؤيّده ما ذكره شيخ الطائفة في حقّ صفوان بن يحيى ، وابن أبي عمير ، من أنّهما لا يرويان إلَّا عن ثقة ، إذ لو كان الأمر كما ذكر لما كان وجه لاختصاص ذلك بهما « 1 » ، انتهى .
إلى غير ذلك من الكلمات التي يشبه بعضها بعضاً ، أو أُخذ بعضها من الآخر ، ومرجع الجميع إلى كلمة واحدة هي : أعميّة الاصطلاح ، فأخذوها حجّة على النفي من غير كشف لحقيقة الحال .
ونحن لو نقول بها تبعاً لهم نتبع مع ذلك جماعة من الأعلام وإن قلَّوا فيما أعلم في دلالة هذا العام على هذا الخاص بالقرينة الواضحة .
بل نقول : هو المستند لإجماعهم على تصحيح رواية هؤلاء دون غيرهم ممّن شاركهم في الوثاقة والجلالة قولًا واحداً من غير طعن فيهم .
فنقول : قد تقدم كلام الشيخ في العدة : من أنّ البزنطي ، وصفوان ، وابن أبي عمير ، وغيرهم من الذين عرفوا بأنّهم لا يرسلون ولا يروون إلَّا عن الثقة « 2 » .
هامش
« 1 » الرسائل الرجالية للمحقق الشفتي : 6 .
« 2 » عِدَّة الأصول 1 : 58 .