به ، فالمراد بالموصولة في قوله : ما يصح عنه ، هو متن الحديث ؛ لأنه الذي يتصف بالصحة والضعف .
وأغرب في هذا المقام الفاضل الكاظمي في التكملة ، فقال في ذكر الألفاظ التي تداول استعمال أهل الحديث والرجال إيّاها : ومنها : صحيح الحديث ، اعلم أنّ الصحة في لسان القدماء يجعلونها صفة لمتن الحديث ، على خلاف اصطلاح المتأخرين حيث يجعلونها صفة للسند « 1 » ، انتهى .
والكلّ على خلافه ، كما لا يخفى على من نظر إلى كلمات الأصحاب ، خصوصاً في مقام تعريف الأقسام حتى في كتب الأُصول .
وبالجملة فهو قول لم يذهب إليه أحد فيما أعلم ، إلَّا ما نقله أبو علي في رجاله ، عن أُستاذه السيّد الأجل صاحب الرياض ، قال : قال بعد إنكار المذهب المشهور - : بل المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة ، وصحّة ما ترويه ، إذا لم يكن في السند من يتوقف فيه ، فإذا قال أحد الجماعة : حدثني فلان ، يكون الإجماع منعقداً على صدق دعواه ، وإذا كان فلان ضعيفاً أو غير معروف لا يجديه ذلك نفعاً « 2 » .
وقد ذهب إلى ما ذهب إليه بعض أفاضل العصر ، وليس لهما دام
هامش
« 1 » تكملة الرجال 1 : 50 .
« 2 » قال صاحب الرياض في رواية مرسلة لابن أبي عمير : في رجل يعطي زكاة ماله رجلًا وهو يرى أنه معسر فوجده موسراً ، وقول الإمام ( عليه السّلام ) في ذلك : « لا تجزي عنه » . كما في الكافي 3 : 545 / 1 ، والتهذيب 4 : 102 / 289 ، والوسائل 9 : 215 / 1189 ، ما نصه :
« وإرساله يمنع عن العمل به وإنْ كان في سنده ابن أبي عمير ؛ لأن المرسل غيره ، وإنْ كان قبله ؛ لأن الإلحاق بالصحيح بمثله . وكذا بدعوى إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن ابن أبي عمير ، وأنه لا يروي إلَّا عن ثقة ، غير متضح ، فلا يخرج بمثله عن الأصل المقرر » . رياض المسائل 5 / 146 .