ومن هذا الخبر الشريف يظهر جلالة قدره ، وتورعه ، وشدة احتياطه في
أمور الدين .
ويقرب منه ما رواه الصفار في البصائر ( 1 ) ، والشيخ المفيد في الإختصاص
، واللفظ للثاني : عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن
علي الوشاء ، عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم ، عن الحسن بن علي ، قال :
دخلت انا ورجل من أصحابنا على أبي طاهر عيسى بن عبد الله العلوي ، قال أبو
الصخر : وأظنه من ولد عمر بن علي ( عليه السلام ) وكان أبو طاهر نازلا في
دار الصيدين فدخلنا عليه عند العصر وبين يديه ركوة من ماء وهو يتمسح ،
فسلمنا عليه فرد علينا السلام ، ثم ابتدأنا فقال : معكما أحد ؟ فقلنا : لا - ثم
التفت يمينا وشمالا هل يرى أحدا - ثم قال : أخبرني أبي عن جدي أنه كان مع
أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) بمنى وهو يرمي الجمرات ، وأن أبا
جعفر ( عليه السلام ) رمي الجمار فاستتمها فبقي في يديه بقية ، فعد خمس
حصيات فرمى ثنتين في ناحية وثلاثا في ناحية .
فقلت له : أخبرني جعلت فداك ، ما هذا ؟ فقد رأيتك صنعت شيئا ما
صنعه أحد قط ، انا رأيتك رميت بحصاك ثم رميت بخمس بعد ذلك ثلاثا في
ناحية وثنتين في ناحية .
قال : نعم ، إنه إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقين غضين طريين فصلبا
هاهنا لا يراهما إلا امام عدل ، فرميت الأول بثنتين والاخر بثلاث لان الآخر
أخبث من الأول ( 2 ) .
ومنه يظهر أن أباه عبد الله وجده محمد أيضا كانا من الرواة أيضا ، وتقدم
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 306 / 8 .
( 2 ) الاختصاص : 277 ، باختلاف يسير .