رئيس من أهل الكوفة ، يقال له : عبد الله بن فطيح ، والذين قالوا بإمامته عامة
مشايخ العصابة وفقهائها ، مالوا إلى هذه المقالة ، فدخلت عليهم الشبهة لما
روي عنهم ( عليهم السلام ) ، انهم قالوا : الإمامة في الأكبر من ولد الامام إذا
مضى .
ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل من الحلال والحرام
لم يكن عنده فيها جواب ، ولما ظهر منه من الأشياء التي لا ينبغي ان تظهر من
الامام ( 1 ) .
ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما ، فرجع الباقون إلا شذاذ منهم
عن القول بإمامته إلى القول بامامة أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ورجعوا
إلى الخبر الذي روي : أن الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن والحسين
( عليهما السلام ) وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته ، وبعد ان مات ، قالوا
بامامة أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) .
وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال لموسى ( عليه السلام ) :
يا بني ان أخاك يجلس مجلسي ويدعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فإنه أول
أهلي لحوقا بي ( 2 ) ، انتهى .
وقال الشيخ الجليل الأقدم أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي في
كتاب فرق المذاهب ، في ذكر فرق الشيعة بعد أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
والفرقة الخامسة منهم قالت : الإمامة بعد جعفر ( عليه السلام ) في ابنه عبد الله
ابن جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) وذلك أنه كان - عند مضي جعفر ( عليه
السلام ) - أكبر ولده سنا ، وجلس مجلس أبيه ، وادعى الإمامة ووصية أبيه .
هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 534 / 472 .
( 2 ) انظر رجال الكشي 2 : 525 / 472
( 3 ) في المصدر : الأفطح بدل ( عليه السلام ) .