ثم أمر أبو محمد ( عليه السلام ) والدته بالحج في سنة تسع وخمسين
ومائتين ، وعرفها ما يناله في سنة ستين ، وأحضر الصاحب ( عليه السلام )
فأوصى إليه وسلم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إليه ، وخرجت أم أبي
محمد ( عليه السلام ) مع الصاحب ( عليه السلام ) جميعا إلى مكة ، وكان أحمد
ابن محمد بن مطهر أبو علي المتولي لما يحتاج إليه الوكيل ، فلما بلغوا بعض المنازل
من طريق مكة ، تلقى الأعراب القوافل ، فأخبروهم بشدة الخوف ، وقلة الماء ،
فرجع أكثر الناس إلا من كان في الناحية ، فإنهم نفذوا وسلموا ، وروي أنه ورد
عليهم الأمر بالنفوذ ( 1 ) .
وظاهر أن من يجعله ( عليه السلام ) قيما ، على أمور أهله ، الذين فيهم
أمه ومن هو مثله في هذا السفر العظيم الطويل ، لا بد أن يكون بمكان من
الوثاقة والأمانة والفطانة .
ومن هذا الخبر يتبين إجمال ما في الكافي في باب مولد أبي محمد ( عليه
السلام ) بإسناده عن أبي علي المطهر ، أنه كتب إليه بالقادسية يعلمه انصراف
الناس ، وأنه يخاف العطش ، فكتب ( عليه السلام ) : امضوا ولا خوف عليكم
إن شاء الله ، فمضوا سالمين والحمد لله رب العالمين ( 2 ) .
وفيه : في باب تسمية من رآه ( عليه السلام ) عن علي بن محمد ، عن
فتح مولى الزراري ، قال : سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه ووصف له
قده ( عليه السلام ) ( 3 ) .
وفي الفقيه بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن موسى بن الحسن ، عن
هامش
( 1 ) اثبات الوصية : 217 .
( 2 ) أصول الكافي : 425 / 6 .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 266 / 5 .