إسحاق بن محمد البصري ، قال : حدثنا علي بن عبد الله - قال : خرج جابر
ذات يوم وعلى رأسه قوصرة راكبا قصبة ، حتى مر على سكك الكوفة فجعل
الناس يقولون : جن جابر ، جن جابر ، فلبثنا بعد ذلك أياما ، فإذا بكتاب هشام
قد جاء بحمله إليه ، قال : فسال عنه الأمير ، فشهدوا عنده أنه قد اختلط ،
وكتب بذلك إلى هشام ولم يعرض له ، ثم رجع إلى ما كان من حاله الأولى ( 1 ) .
ولا يخفى ما في الخبر من الدلالة على عظم قدره وجلالة شأنه . ومثله .
ح - ما رواه فيه أيضا : عن عدة من أصحابنا ، عن صالح بن أبي حماد ،
عن إسماعيل بن مهران ، عمن حدثه ، عن جابر بن يزيد . ، عن الصادق ( عليه
السلام ) قال : قلت له : حدثني محمد بن علي ( عليهما السلام ) بسبعين حديثا ،
لم أحدث بها أحدا قط ، ولا أحدث بها أحدا ، فلما مضى محمد بن علي ( عليهما
السلام ) ثقلت على عنقي ، وضاق بها صدري فما تأمرني ؟ فقال : يا جابر إذا
ضاق بك من ذلك شئ فأخرج إلى الجبانة ، واحفر حفيرة ، ثم دل رأسك فيها ،
وقل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ، ثم طمه ، فإن الأرض تستر عليك .
قال جابر : ففعلت ذلك فخف عني ما كنت أجده ( 2 ) .
وسند الخبر وإن كان ينتهي إليه ، إلا أنه بعد ثبوت صدقه في اخباره
بالأخبار المستعصية عن الصادقين ( عليهما السلام ) يكون في الحجية كغيره .
قال المحقق السيد صدر الدين العاملي : تأمل في هذا الخبر لعلك تهتدي
منه ومن مثله إلى نوع ما كان ينشد المفيد فيه من الأشعار ، ويمكن الجواب بأن
ثقل السر عليه إنما كان حرصا على إظهار فضل آل محمد عليهم السلام ، وظنه
هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 443 / 344 .
( 2 ) الكافي 8 : 157 / 149 ، من الروضة ، والظاهر أن هناك تصرف في النقل ، انظر كذلك بحار
الأنوار 46 : 344 / 27 .