أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور
وأبياتا نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئا ولم
أقل له ، وأقبلت أبكي لما رأيته ، واجتمع علي وعليه الصبيان والناس ، وجاء
حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون : جن جابر بن
يزيد ، جن جابر ، فوالله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن ( عبد الملك ) ( 1 )
إلى واليه : أن انظر رجلا يقال له : جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث
إلي برأسه ، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا :
أصلحك الله كان رجلا له فضل وعلم وحديث وحج فجن ، وهو ذا في الرحبة
مع الصبيان على القصب يلعب معهم .
قال فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال :
الحمد لله الذي عافاني من قتله ، ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور
( الكوفة ) ( 2 ، وصنع ما كان يقول جابر ( 3 ) .
والسند حسن إلى أحمد بن النضر الثقة ، وأخرجه الكليني في جامعه
الذي عرفت حاله ، وفيه ضروب من المعاجز .
ومؤيد بما رواه الكشي : عن نصر بن الصباح ، قال : حدثنا أبو يعقوب
هامش
( 1 ) في الأصل : بن الحكم ، وما أثبتناه من المصدر ، ومثله في بحار الأنوار 6 4 : 282 / 85 عنه .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من المصدر ، ومنصور بن جمهور من الطغاة لبني أمية من الغلابية ، ولاه يزيد
ابن الوليد - بعد قتل الوليد بن يزيد - على الكوفة بعد عزل واليها السابق يوسف بن عمر ،
فدخل منصور الكوفة لأيام خلون من رجب سنة 126 ه ، وهرب منها يوسف ، فأخذ بيوت
الأموال وأطلق من في سجون سجون من العمال وأهل الخرج . انظر تاريخ الطبري 4 : 261
حوادث سنة : 126 ه .
قال في البحار 46 : 282 / 85 : . . " وكان ( ذلك ) بعد وفاة الباقر عليه السلام باثنتي عشرة
سنة ، ولعل جابرا - رحمه الله - أخبر بذلك فيما أخبر من وقائع الكوفة " .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 326 / 7 ، وما بين المعقوفتين منه .