مفضل فوربي إني لأحبك ، وأحب من يحبك يا مفضل ، لو عرف جميع أصحابي
ما تعرف ما اختلف اثنان ، فقال له المفضل : يا بن رسول الله لقد حسبت أن
أكون قد أنزلت فوق منزلتي .
فقال : بل أنزلت المنزلة التي أنزلك الله بها ( 1 ) ، الخبر .
وفي كتاب الإرشاد بعد كلامه الذي يأتي : فروى موسى الصيقل ، عن
المفضل بن عمر الجعفي ( رحمه الله ) قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام )
فدخل أبو إبراهيم ( عليه السلام ) وهو غلام ، فقال لي أبو عبد الله ( عليه
السلام ) : استوص به ، وضع أمره عند من تثق من أصحابك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الاختصاص : 216 .
( 2 ) الارشاد : 298 .
" وقال الشيخ عماد الدين " أبو جعفر محمد بن علي الطوسي في كتاب الثاقب ( 64 ) في شرح
موازنة معاجز الأئمة عليهم السلام بمعاجز الأنبياء عليهم السلام - بعد ذكر قصة خسف
قارون وافتراء المرأة البغية عل موسى عليه السلام - قال : وقد ظهر على يد أبي عبد الله جعفر
ابن محمد الصادق عليهما السلام ما يوازي ذلك شرفا وهو ما حدث به صالح بن الأشعث
البزاز الكوفي .
قال : كنت بين يدي المفضل إذ وردت عليه رقعة من مولانا الصادق عليه السلام ، فنظر
فيها ونهض قائما واتكئ علي ، ثم تياسرنا إلى باب حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه
عبد الله بن وشاح فقال : يا مفضل أسرع في خطواتك أنت وصاحبك هذا ، فدخلنا فإذا
بالمولى الصادق عليه السلام قد قعد على كرسي وبين يديه امرأة ، فقال : يا مفضل خذ هذه
الامرأة وأخرجها إلى برية في ظاهر البلد ، وانظر ما يكون من أمرها ، وعد إلي مسرعا .
قال المفضل : فامتثلت ما أمرني به مولاي ، وسرت بها إلى البرية ، فلما توسطتها سمعت
مناديا ينادي : احذر يا مفضل ، فتنحيت عن المرأة ، وطلعت غمامة سوداء ثم أمطرت عليها
حجارة حتى لم أر للمرأة حسا ولا أثرا ، فهالني ما رأيت ، ورجعت مسرعا إلى مولاي عليه
السلام ، وهممت إلى أن أحدثه بما رأيت فسبق إلى الحديث ، وقال : يا مفضل أتعرف المرأة ؟
فقلت : لا يا مولاي ، قال : هذه امرأة الفضال بن عامر ، قد كنت سيرته إلى فارس لتفقه
أصحابي بها ، فلما كان عند خروجه من منزله قال لامرأته : هذا مولاي جعفر شاهد عليك لا
تخزيني في نفسك ، فقالت : نعم ، إن خنتك أمطر الله من السماء عذابا واقعا ، فخانته
في نفسها من ليلتها ، فأمطر الله عليها ما طلبت .
يا مفضل إذا هتكت المرأة سترها وكانت عارفة بالله هتكت حجاب الله ، وقصمت ظهرها ،
والعقوبة إلى العارفين والعارفات أسرع . " منه قدس سره " .