العالم المتبحر ، النقاد المفسر ، الفقيه المحدث ، المحقق ، صاحب المؤلفات
الرائقة النافعة الشائعة جملة منها ، وعثرنا عليها - كالخرايج ، وقصص الأنبياء ،
وفقه القران ، ولب اللباب ، والدعوات ، وغير ذلك مما نقل عنها الأصحاب ،
وشرحه على نهج البلاغة المسمى بالمعراج من الشروح المعروفة ، وليس هو أول
الشروح كما زعمه صاحب الرياض ( 1 ) ، بل أول من قرع هذا الباب ، ورام
كشف النقاب عن كلام هو فوق كلام المخلوق ، ودون كلام رب الأرباب أبو
الحسن البيهقي المعروف ، وهو موجود إلى الآن وللفخر الرازي أيضا شرح عليه
ولم يتمه .
وبالجملة ، ففضائل القطب ومناقبه ، وترويجه للمذهب بأنواع المؤلفات
المتعلقة به أظهر وأشهر من أن يذكر ، وكان له أيضا طبع لطيف ، ولكن أغفل
عن ذكر بعض أشعاره المترجمون له الذين بنوا على ذكرها في التراجم ، وهذا
الكتاب الشريف جردناه عنها ، إلا نوادر دعت إليها الضرورة ، ولكن رأينا أن
نذكر بعض ما له مما يتعلق بالفضائل لئلا يندرس في مرور الأيام فمنها :
قسيم النار ذو خير وخير * يخلصنا الغداة من السعير
فكان محمد في الدين شمسا * علي بعد كالبدر المنير
هما فرعان من عليا قريش * مصاص ( 2 ) الخلق بالنصب الشهير
وقال له النبي ( ص ) لانت مني * كهارون وأنت معي وزيري
ومن بعدي الخليفة في البرايا * علي جاه السرور على سريري
وأنت غياثهم والغوث فيهم * لدى الظلماء كالصبح البشير
ولائي في البتول وفي بنيها * كمثل الروض في اليوم المطير
هامش
( 1 ) رياض العلماء 2 : 421 .
( 2 ) المصاص . خالص كل شئ ، وفلان مصاص قومه أي : أخلصهم . ( لسان العرب 7 : 91 ) .