علي الطبرسي على ما يظهر من تفسير سورة طه في مجمع البيان ( 1 ) . انتهى .
الخامس عشر : الشيخ الامام السعيد ، قدوة المفسرين ، ترجمان
كلام الله ، جمال الدين أبو الفتوح الحسين بن علي بن محمد بن أحمد الخزاعي
الرازي النيشابوري ، الفاضل العالم ، الفقيه المفسر ، الأديب العارف ، الكامل
البليغ ، المعروف بأبي الفتوح الرازي المنتهي نسبه الشريف إلى عبد الله بن بديل
ابن ورقاء الخزاعي - الذي كان أبوه من الصحابة - الذي كان جهوري
الصوت ، وأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع أن ينهى
الناس عن الصيام أيام منى ، فركب على جمل أورق ( 2 ) وتخلل الفساطيط ، وكان
ينادي بأعلى صوته : أيها الناس لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب
وبعال ، أي : الجماع .
وعبد الله - أيضا - من الصحابة ، ومن السابقين الراجعين إلى أمير
المؤمنين عليه السلام ، والمستشهدين بين يديه في صفين ، بعد أن بالغ في
الخدمة ، وأبلى ببلاء عظيم .
والشيخ المذكور جمع بين شرافة النسب ، والاخذ بمجامع العلوم ، المنبئ
عنه تفسيره الكبير العجيب الذي يقرب من مائة وخمسين ألف بيت ، وهو وإن
كان بالفارسية إلا أنه حاو لكل ما تشتهيه الأنفس ، وتقر به الأعين ، ومن نظر
إليه وتأمل في مجمع البيان للطبرسي يجده كالمختصر منه ، بل قال القاضي في
المجالس - بعد أن أطرى عليه من المدح والثناء بما هو أهله - : وتفسيره الفارسي
مما لا نظير له في وثاقة التحرير ، وعذوبة التقرير ، ودقة النظر ، والفخر الرازي
في تفسيره الكبير قد أخذ منه ، وبنى عليه أساسه ، ولكن لأجل دفع الانتحال
هامش
( 1 ) رياض العلماء 3 : 305 .
( 2 ) الأورق من كل شئ . ما كان لونه لون الرماد .
( انظر لسان العرب 10 : 377 ) .