نصر أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين ، أحد شيوخ الشيعة ، اشتغل
بالحديث ، ولقى الرجال ، ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه ، ونبغ في
الأصول حتى صار رحله ، ثم تقدم في علم القرآن والقراءات والتفسير والنحو ،
وكان إمام عصره ، وواحد دهره ، أحسن الجمع والتأليف ، وغلب عليه علم
القرآن والحديث ، وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في
تصانيفه ، وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ، ومتفقه ومتفرقه . . إلى غير
ذلك من أنواعه ، واسع العلم ، كثير الفنون ، مات في شعبان سنة ثمان وثمانين
وخمسمائة .
قال ابن أبي طي : ما زال الناس ، بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة
الحنبلي وابن بطة الشيعي حتى قدم الرشيد فقال : ابن بطة الحنبلي بالفتح ،
والشيعي - بالضم - ( 1 ) . انتهى .
قلت : وهذه التراجم الثلاث من كتاب عبقات الأنوار لعلامة عصره ،
وفريد دهره المولى الاجل المعاصر مولوي مير حامد حسين الهندي طاب ثراه ،
وجعل الجنة محله ومثواه .
وهذا الحبر القمقام يروي عن جماعة من المشايخ العظام ، يعسر علينا
إحصاؤهم ، فلنقتصر بذكر بعض الاعلام .
الأول : الشيخ الجليل أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب
الطبرسي ، صاحب كتاب الاحتجاج المعروف ، المعول عليه عند أصحابنا .
قال تلميذه في معالم العلماء : شيخي أحمد بن أبي طالب الطبرسي ، له
الكافي في الفقه حسن ، والاحتجاج ، ومفاخر الطالبية ، وتاريخ الأئمة ،
هامش
( 1 ) طبقات المفسرين 2 : 251 .