وهذه الكلمات كلها منحرفة عن الطريقة ، صادرة من غير روية ، وقد
أشرنا في ترجمة السيد علي بن طاووس إلى عدم إمكان ذلك ، وأن بين ولادة ابن
إدريس ووفاة الشيخ ثلاثة وثمانون سنة ، فكيف يمكن أن تكون أمه بنته ؟ ثم
كيف يروي عنه أو يروي عن ولده أبي علي ولم يدركه أحد من معاصريه ؟ بل
المعهود روايته عنه بواسطة وبواسطتين .
وذكر أبو علي في أول أماليه : أنه سمع عن والده السعيد سنة خمس
وخمسين وأربعمائة ( 1 ) ، وبين هذا السماع وولادة ابن إدريس قريب من تسعين
سنة .
وبالجملة فاللوازم الباطلة على هذه الكلمات أزيد من أن تحصى ، مع أنه
تضييع للوقت ، والمسعود الورام أو مسعود بن روام الموجود فيها غير مذكور في
كلمات أحد من الأقدمين ، ولا يبعد انه وقع تحريف في النقل ، وأن الأصل
المسعودي ، وهو علي بن الحسين المسعودي صاحب المروج ، إثبات الوصية .
قال العالم النحرير آغا محمد علي صاحب المقامع ، في حواشيه على نقد
الرجال ، بعد نقل كلام عن رياض العلماء ( 2 ) من تعجبه من عدم ذكر الشيخ في
الفهرست والرجال - المسعودي مع أنه جده من طرف أمه كما يقال ، واعترض
عليه بان الشيخ ذكره في الفهرست ( 3 ) . إلى أن قال : وإنه ليس بجد للشيخ ،
بل الذي رأيته في كلام غيره أنه جد الشيخ أبي علي ولد الشيخ ، وأن ابن إدريس
سبط المسعودي . . إلى أن قال ( رحمه الله ) : وأما كونه جدا لابن الشيخ ورام
ابن إدريس ، فالظاهر أنه سهو واضح ، بل غلط فاضح ، ثم بسط القول بما
لا عائدة في نقله ، والمقصود استظهار ما ادعيناه من الاشتباه ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) امالي الشيخ 2 : 3 ، وفيه سنة السماع : 456 .
( 2 ) رياض العلماء 3 : 428 ، وردت ترجمته هنا ولكن لم يرد فيها ما أورد من إشكال .
( 3 ) فهرست الشيخ : 193 / 880 .